أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
108
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
ووقع بينهما الخلاف ، فصنع أهل البلدة طعاما فدعوهما ، فأجابا الدعوة ، واجتمعا في حديقة ، فسأله الإمام عن سبب تخلفه عن اتيانه اليه ، فقال : أنا رجل فقير لا شرف في زيارتي ولا نقص في تخلفي عنها ؛ قال الامام : هذا جواب أهل الأدب - يعني : الصوفية - فقل لي حقيقة الحال ؛ فقال ذلك الرجل : لأي شيء وجبت زيارتك ؛ قال : أنا إمام المسلمين وواجب التعظيم ؛ قال : إن افتخارك بالعلم ، ورأس العلوم معرفة اللّه تعالى ، فكيف عرفته تعالى ؛ قال : بمائة برهان . قال الرجل : البرهان لإزالة الشك ، واللّه تعالى جعل في قلبي نورا لا يدخل معه الشك ، فضلا عن الحاجة إلى البرهان . فأثر هذا الكلام في قلب الإمام ، فتاب في ذلك المجلس على يده ، ودخل الخلوة ، وفتح له ما فتح ، وبعد ما خرج عنها ، صنف ( التفسير الكبير ) . وقال الناقل لهذه الحكاية : وكان ذلك الشيخ أبو الجناب الشيخ نجم الدين الكبري - قدس اللّه سره . ( توفي ) الإمام - رحمه اللّه ورضي عنه - بهراة في يوم الاثنين يوم عيد الفطر سنة ست وستمائة . ومن التفاسير الواقعة على لسان أهل الذوق من الصوفية : ( تفسير بشير ) لنجم الداية ؛ و ( الحقائق ) لأبي عبد الرحمن السلمي - هو بضم السين وفتح اللام - واسمه محمد بن الحسين بن موسى ، أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري ، شيخ الصوفية وصاحب تاريخهم وطبقاتهم وتفسيرهم . ( مولده ) سنة ثلاثين وثلاثمائة . ( توفي ) في شعبان سنة اثنتي عشرة وأربعمائة . له ترجمة في ( الميزان ) ، قال الذهبي فيها : قال الخطيب : قال لي محمد بن يوسف القطان كان يضع الأحاديث للصوفية . انتهى . كذا في شرح شفاء قاضي عياض للشيخ برهان الدين الحلبي المسمى : ( بالمعتفى في ضبط ألفاظ الشفا ) ، وللقشيري . ومن التفاسير على لسان أهل العرفان : ( تفسير الفاتحة ) لصدر الدين القونوي . وهو محمد بن إسحاق ، الشيخ الزاهد ، صدر الدين القونوي ، صاحب التصانيف في التصوف - وتزوج أمه الشيخ محيي الدين بن العربي ، ورباه واهتم به ، وجمع بين العلوم الشرعية وعلوم